التخطي إلى المحتوى الرئيسي

جدة بحجم وطن .. بقلم صاحبة الأبداع الماسي ريما منصور الصفدي

جدة بحجم وطن

بقلم
 ريما منصور الصفدي ...

في إحدى الليالي المظلمة الباردة خيم الصمت القاتل يوقظه صدى الريح.......كان ليل أسود يطمس معالم القرية وكأنها ترتدي عباءة من جنح الظلام
نهضت الجدة فقلبها ينذرها بحدوث شيء
نادت على أبنها في الطابق العلوي من المنزل ....
فنزل إليها  يحمل  إبنه الرضيع ولحقت به زوجته  وأطفاله الثلاثة..غمرتهم وكأنها غمرة بعد سفر
بالرغم من قربهم  منها طوال الوقت ..لكن شعورها كان نذير  شؤم يقرع أبواب قلبها
 أعدت لهم الشاي كالعادة ..وذهبت تصلّي وتدعوا ربها خيرا ...وبعد أن جلسوا قليلا  وأحفادها على سجاة صلاتها  يلعبون..جاء إتصال لإبنها من قريبه  وطلب منه أن يذهب إليه لأمر طارئ  ورافقته زوجته ..وكالعادة بقي الأحفاد عند جدتهم الحنون  ..ريثما يعود ابنها وزوجته ...ما إن أطعمت الصغار حتى خلدوا للنوم ...جلست الجدة تنتظر وقلبها يسمعها صدى نبضه ...وفي منتصف الليل بدأت أصوات الرصاص تعلو تتشابك أصواته مع أصوات غريبة تعلو.. تكبير واستغاثات وصراخ..
والجدة لايسعها سوى الإنتظار في مفارقات بين الشر الآتي وبين الملائكة النائمة على الفراش  قفلت الباب على الصغار .وأخذت بندقيتها  التي حرصت عليها منذ زمن تسند الباب بها ..وإذا بصوت الرصاص يعلو ويعلو حتّى شعرت وكأنه في رواق منزلها فزاد ذلك من  استعدادها للمواجهة ..بدأوا يقرعون الباب بسلاحهم ، وهم يصرخون.. من بالداخل؟ ..وإذا بالباب قد كسر قفله وفُتِح بمصرعيه. ودخل منه أشباه رجال يرتدون الظلام من وجوههم حتى أقدامهم معهم سلاح وسيوف..هي طرفة عين دخلوا وهموا بكسر الأبواب
وضربوها بسلاحهم كي تتنحى جانبا عن باب الغرفة الذي ينام بها الأحفاد فأطلقت عليهم النار  وكأنها طلقات قذفها نبضها الصارخ   فقتلت منهم واحد
إذ قاموا بالإجهاز عليها وأطلقوا عليها النار حيث جاءت الإصابة في بطنها   بالرغم من ذلك استبسلت
وعرفت أنها ستموت ولكن الأحفاد محال أن يؤذيهم أحد ،صوبت البندقية وقتلت ذلك المسخ  بينما هموا يشعلون النار بالبيت  وقد فروا هاربين يتخبطون بدمائهم يجرّون الهزيمة و قتيلهم الذي يسبح بقطران دمه الفاسد ...
فرّ أحفادها من النوم والبكاء يستصرخ قلوبهم وينادون جدتي...جدتي افتحي الباب مابك هل أنت بخير ، بهذه الاثناء  كانت الجدة تزحف نحو الباب وتطفئ الحريق بجلبابها وفراش نومها حتى خمد وانطفئ ،ثم زحفت نحو بابهم وفتحت الباب ودمها يسيل ويلون الأرض ، احتضنتهم من جديد وهي تقول كل شيء بخير  وسيكون على ما يرام.
تعالت الأصوات وتشابكت ..أصوات الإسعاف  وإطلاق النار والصراخ  ، وإذا برجال القرية يفزعون إليها مسعفين مبجلين فهنا على بابها مسخ مقتول وساقية دماء عابرة إلى العدم .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بغداد في قلبي نغم .. بقلم المبدعة سيدة زهو هيام عبدو

 بغداد...في قلبي نغم بغداد لم تسلم من الحزن يوماً  ولم  يعافها الدهر من حزن وألم  بغداد يا رحماً لكل شموخ ولم  تزل على ثراك من يفتدوك  بمال ودم ماذا ألم بك يا عزة العرب  وأي نار أوغرت صدرها حمم  قد قيل فيك يوماً كلاماً عجبا  يا درة الشرق  و مدينة أهل العزم  جرجرت أذيالها في ديارك نار  أتت على كل بريء  دون ذنب أو كلم  بغداد وزفرات أهلك صداها بيننا بئس من النار أوغلت بين أمم رحمة لمن أفلوا وأرواحهم هنا وشفاء لمن عصا النار  من كل سقم  برداً سلاماً يا فخر العرب  لا النار تمحو مجدك  ولا اهتزت يوماً لك قمم  دمشق تبكي شهيدك  يا كعبة التاريخ ستبقين في قلبي  وقلب كل أبي قبلة للشعراء  وناراً على علم بقلمي  هيام عبدو-سورية

عم يتساءلون .. بقلم المبدعة سيدة زهو الاستاذة هيام عبذو

 عمَّ يتساءلون عمَّ يتساءلون....؟ أي نبأ عظيم ينتظرون؟  عن وجد مراكب من شوق  محملة بخطايا جسوم  أي عصف ماكول يتقون؟  وغراب فراق  يغرد فوق قبور  لثكالى عشق  نالت منهم أقداح المنون  آمنت بالحجاب  ستراً لزفرات قلب  أكلت موانئ حبه الظنون  دخل متاهة العصيان  عزف عن الصوم  في صومعة من شوق  يرتادها النادمون  يوم صار الحب سلعة  حروف لغو أثمرت جحوداً  وحان قطافها  على أغصان  من بقايا عيون  ألا بئس ما كانت  عليه الانباض عازمون  قد هجر الوداد  مراعي الروح  باتت بيداء السطور  عجافاً  والقحط يلوك صباها بأنياب انتظار  طالت عليه سنون  لم أكن أخشى شيئاً  حتى دنا القلب  سفوح هواك  حيث بقايا أديرة  وصلبان لكثير أحاديث  أمسكت عن السكون  راح قلبي الآن  يمضغ الجمر خبزاً  من بعاد  ألقى علي دثار حداد  ولحد يبتسم.. فاغراً فاه  لا يسمع  لا يقرأ  تمتمات شفاه حوله  عن عظيم نبأ عنه يتساءلون بقلمي.... هي...

دون سابق همس .. بقلم سيدة زهو هيام عبدو

 دون سابق همس ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛  همسك يجلجل داخل  مسمعي  صدىً لكنائس قدسية وخطاك وقعها ينوح  على بناتي مدمعي  كلما اختالت على سطوري  حروف غرامك العبثية بيني وبينك  ليست بمسافات  لا أميال  لا قوافل من وهم روايات  بيني وبينك  أقداح نبيذ من شوق  عرائش ياسمين لهوىً جذوره عصيّة  أمام فأس فراق  قلاع ودّ لا يدك حصونها ألم  همس وعتاب  وحروف داخلي تدبّ تصل قباب الروح  تسبح عكس تيار  من دماء بعاد  أيا حباً  بعثرني  عبث بخارطة زماني  روّض خيل رقاد بين جفني  أرقّني دون سابق همس  دون وعود  وعلى بُراق الشوق  اعتلى سحب سجائر أوقاتي  أخذني  بين مدائن ترسو ميناء هواك  تركني  وقلبي أجالس  وعداً بلقاك  والشوق إليه دؤوب  يشد مئزراً من ندى روحي  يعاقبني  يعاتب  دون ذنوب  فأقرأ طيفي  على هامش سطر  ألملم شتاتي  زفير  شهيق مساماتي  وإليك أنوب  يوم يجلجل داخل مسمعي  همساً منك ...