التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مخاض .. بقلم الاستاذ حسين ابو هيجاء

 __ مخاض .. ! ________ بقلم حسين ابو الهيجاء

  * قصة قصيرة __  من ادب المقاومة الفلسطينية .

   

.. أجل يا أمي ، إنه شهري الخامس ،، و مع بداية الربيع ستكون الولادة ،، عند ئذٍ نكون قد وصلنا إلى المرحلة الأخيرة أيها الرجال ، كل شيء يسير وفق الخطة ، و لكن تذكّروا أن أخطر و أصعب ما في مسيرتنا ، هي المرحلة الأخيرة ، مرحلة الولادة ،، إنها أصعب مراحل الحمل يا ابنتي ، ستعانين من ذلك ، ولكن كل آلامك ستتبخّر فور أن يرى وليدُكِ النور .،، و آمَل أن تتوخّوا الحذَر ، و ان تظلّوا مُتيقظين ، ابقوا أياديكم على السلاح ، ابقوا أعينكم و قلوبكم مشدودة إلى الهدف ، راقبوا كل شيء ، و خذوا حذركم من كل شيء ،.. بدأ الآن بطني ينتفخُ بوضوح أكثر ، إنه السابع يا أمي ، و بدأت آلامهُ تغازلني ، أنتعشُ لها أكثر كلما اشتدت أكثر ،.. لأننا ندركُ أننا اقتربنا من الفجر أكثر ، طلقاتُ البداية ستكون من بنادقنا ، ثم سيزغرد الرصاص في كل مكان ، كونوا على يقين من النصر ، لا خيار آخَر لنا ، أطفالُنا ينتظرون أن نأتيهم بالغد ، أنتم أمَلَهم و أغنيتهم ، .. و ها هو الثامن أوشكَ على الإنتهاء ، و أصبحتْ الآلام أشدّ قسوة ، ثمة نشوة تُخدّرني ، ولكن الخشية من الفشل تُرعدني ، هل سيُفضي المخاضُ إلى ولادة ناجحة يا أمي ? ، .. إنه المخاض الأخير أيها الرجال ، و سننتزعُ الضياء ، .. آلام التاسع تُمزّقُ أحشائي ، يا لهذا الجنين المتمرد ، يخمشُ أعماقي بنعومة و قوة ، كم هو في عجلة من أمره ، آهٍ كم أتوقُ لرؤية هذا الشقيّ ، آهٍ كم يُعذبني و يقسو عليّ ، و آه ثم آه كم تُنعشني إطلالتهُ .. ، طال غيابهم ، ذهبوا ليهزموا الظلام ، ذهبوا ليفرشوا الأرض بالربيع ، و ليَدَعوا الطيور تفرّ من أقفاصها ، ، متى تعودون يا أحبابنا ..، انتظر ، انتظر ياجنيني حتى يحين الوقت ، سأتحمل كل الآلام كي اراكَ مولوداً كاملا ..، آهٍ من الطلق يا أمي كم هي حادة آلامهُ ،، ألطلقُ علامةٌ يا ابنتي ، إشارةٌ لبدء الولادة  ..، كلما ازدادت الطلقات أكثر ، حققنا حسماً أسرع يا إخوتي ، أمطروهم بالرصاص و بكل ما تحملون ، ليكن أمامكم هدفاً واحداً .. ألتقدم .. ألضغط .. ألدفع للأمام .. ، لأن الضغط مع الدفع يساعد كثيرا و ينهي العملية بوقت سرع با ابنتي ، ستفرحين كثيرا ، و ستسري نشوة في أوصالك عندما تسمعين صراخه معلنا عن قدومه ،، لا نشوة تضاهي تلك النشوة أيها الرجال ،، و ستخلدين لنوم خَدِرٍ و هانيء ، و ستنقشعُ كل آلامك ،  كم هي رائعة عملية الولادة يا ابنتي ..، أجل ، أجل و كم هو مُقدّس ما ينتطر أهلنا ان نأتيهم به ، لا أسمى ولا أجمل من سطوع الشمس ..، أرى قطرات العرق تنزّ من جبينِك يا حبيبتي ، و أرى آلام الظهر ضاغطة ، و أنفاسكِ متقطّعة ، سأهاتف المشفى لأرتب الأمور ..، كل المجموعات تنتظر إشارة البدء من هجومنا ، خذوا أماكنكم ، شدوا أصابعكم على الزناد ، و عندما يأتيكم الايعاز ، فاجؤوهم بأزيز طلقاتكم ،..، عندما يكون الطلقُ متواصلاً هكذا يعني أنكِ في حالة ولادة ، تقلصات و جهكِ و تشنجات الجسد و هذا الإعتصار من الألم .. يعني أنكِ تلدين يا عزيزتي ، هيا بنا إذن ، ها قد وصلت سيارة الإسعاف ، غرفة الولادة و الطبيب بالإنتظار ، علينا أن نُسرع ، بات كل شيء جاهزاً للهجوم ، مَن يبادر بالولوج يا إخوتي ? ، أنا ، بل أنا ، لماذا ليس أنا !! ، حسناً ، تقدموا بمنتهى الحذر ، و اكتموا أنفاسكم ، إنه الصهيلُ يا أحبتي ، تسلحوا بالارادة و الايمان ، قليلٌ من الصبر و كثير من الأمل و ترينَ الجنين مولوداً كاملا ،، الإصبع على الزناد و العين على الهدف، و مع الإشارة باغتوهم ، و استمروا بالتقدم ، و إن ارتقى أحدكم ليتابع الآخَر ،، هيا عقّموا غرفة الولادة ، جففوا جبين الأم ، و ارتدوا كماماتكم ،، هل الجميع جاهز الآن ،، إذن ، أشعل الضوء الأحمر خارج الغرفة علامة لبدء العملية ،، إنها إشارة الهجوم يا أخي ، فليزغرد الرصاص إذن ، و ليذهب الأعداء إلى الجحيم ، و ضغَطوا على الزناد ، انتفضتْ فوق السرير ، تواصلَتْ الطلقات ،و لألأت شُهبٌ في السماء ، فرّتْ طيور من أعشاشها ، ارتفعت صرخات و هتافات ، غرقتْ الأنحاءُ بألوان حادة ، بألوان قاتمة ، و باشياء قانية ، و فزَعتْ دواب و زواحف ، ارتعشت أغصان الشجر ، و علا هدير الحمم ،، صفرت صافرة في المشفى تنبيء عن حالة طارئة ، و صدحَ بوق الإنذار في الخارج ، و زعقت أبواق سيارات الإسعاف ، تراكضَ أطباءٌ و ممرضون إلى غرفة الولادة ، و ارتعدت الأمُ في المَمر ، ماذا حدث بحق السماء ?! ، إنها عملية ولادة صعبة و شاقة يا خالة ، .. نعم ، نعم ، ولكن ما كنا عليه أصعب يا إخوتي ، و سنجتاز الصعاب ،، و ماذا يعني ذلك أيها الطبيب ? ، سنبذل كل ما نستطيع لإنقاذها يا خالة ، أتسمعين صُراخها ? ، أتسمعون عويلهم و صرخاتهم ? ، سننتزع الأمل ،، أمسكَتْ بآخَر ، والجنين ? ماذا بشأن الجنين ?? ، ستحتاج أُمُه كثيراً من الدماء لينجوا الجنين ، ، سنبذل الدماءَ و الأرواحَ ، سنبذُل كل شيء حتئ نمسك بالفجر ، حتى نُطيّر الحمام في سمائنا ، ، تراكض الممرضون في الأروقة ، يحملون أكياس دماء ، و كثيراً من اللُفافات البيضاء و العقاقير الملونة ، انخضّتْ الأُمُ في إثرهم ، انتفضَ الممرُ و اهتزتْ الجدران  وارتفع صوت أزيز الرصاص ، اندفعتْ خلفهم ، أوصِدَ الباب دونها ،،

صرختْ بقهر :  ماذا ستفعلون ??

تناهى إليها أكثر من صوت :

- الجراحة أمرٌ حتميّ يا خالة

- الجراحة أمرٌ حتمي يا خالة  .. !!


                      ///


* من مجموعتي القصصية ( أرضٌ يباس ) - حسين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ثورة الشرفاء .. بقلم ايقونة زهو بنتي شاعرة الفراتين سندس البصري

 ثورة الشرفاء ---------------- عبرات تتلوها عبرات وفاجعة خلدتها المواقف بأزكى دماء وأطهر أرواح ملحمة الخلود هدت عروش المارقين  قومت دين الإسلام بعدما انحرف  بفعل أبناء الطلقاء فكانت وما زالت نورا تنجلي بها الظلمات وطريق حق يسلكه من أراد النجاة ثورة الحق على الباطل ثورة إصلاح الفساد ثورة انتصار الدم على السيف كتبت للأجيال دروس الحرية دونها السبط  بهيهات من الذل حتى لو قطعت النحور وطاحت الأيادي  سنسرج للمجد خيولا تصهل بالحق في وجه  كل مارق وفاسق فسلاما لكم  أيها السبعين وواحد يوم ولدتم  ويوم استشهدتم  ويوم تزفكم الملائكة لنعيم الجنان  بقلم ابنة الفراتين سندس البصري

ثوب لقاء .. بقلم سيدة زهو المبدعة هيام عبدو

ثواب لقاء '"""""""""""" لم تستطيع روحي معك صبراً ودخان سجائرك ذاك يحرق طريق العودة لسفن تمخر مضيق الروح والشوق لعينيك أثقل كاهل الحروف لم يعد لقلبي من يسمعه وأذان الوجع ليس له توقيت ولا موعد لصلاة أشتاقك.... وكفى بي..... لهفة حد الجنون أيا غائباً يكفيني أنك نزيل شراييني فكيف.... لا أحارب الموت وأنفاسك تحييني يوم أراك سأكلف روحي عناء السفر داخل عينيك أرمي بثقل هواك بين ذراعي الشوق أختزل عصوراً من وجد بلقيمات كلام هزيل البنية بعد صيام دام مواسم عيد تعال... فأنا لا زلت مدمنة.... مؤمنة بك..... وسنابك من خيل الفتح... تتوسد تراتيل مقدمك... والروح أحبو بها على صراط الوجد تعال.... وتأنى بالزفرات مدين لي... أنت..... بتحية وصال وأنا.... مدينة لك.... بوابل عشق ولنا... ثواب لقاء بقلمي.... Hyam Abdo-Syr.

الشعر مملكتي .. بقلم بنتي العزيزة امل كريم وسوف

الشعر مملكتي أنا و حروفي من نارٍ و نورْ .. الشعرُ يكتبني حروفاً اعتلي صمت السطورْ .. أكتب الشعرَ كي أُرضي بهِ ألقي لا أكتبُ الشعرَ كي أبتغي ألقَ القصور ْ .. و أدور في فيحاءه حبراً بترجمني ليصير في صفحاتنا سرب الطيورْ .. أنا الشاميةُ العربيةُ الشعريةُ و أناقتي و أنوثتي مهدَ العطورْ الشمس تسرقُ من حضوري ضوءها و جميع من في الكون في فلكي يدورْ ... آمال كريم وسوف